السيد محمد حسين الطهراني
87
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عَنْهُ « 1 » ، هو أنَّ مراده المسائل الكلّيّة ، والتي من جملتها نصب أمير المؤمنين عليه السلام للولاية ، حيث قد فُتحت جميع طرق الجنّة وأغلقت جميع طرق جهنّم بواسطته عليه السلام ، لا أنَّ مراده عليه السلام هو : أنِّي قد بيّنت لكم جزئيّات جميع الأحكام ، مثل سائر التصرّفات التفصيليّة في الصلاة ، كرفع اليد أو وضع الإبهام في السجود . صحيح أنَّه صلّى الله عليه وآله قد قال : صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي اصَلِّي « 2 » ؛ لكن لم يوفّق جميع الناس لرؤية جميع حركات النبيّ وجزئيّات صلاته ، وبعد وفاة النبيّ اختلف أصحابه اختلافاً كبيراً ، حتّى في صلاة الميّت ، حيث اختلفوا في عدد تكبيراتها ، أهي أربع أو خمس أو ستّ ، مع أنَّ النبيّ كان يصلّي صلاة الميّت باستمرار ؛ لكن بما أنَّ الناس كانوا مطمئنّين لوجوده صلّى الله عليه وآله فقد كانوا يرون أنفسهم غير محتاجين إلى تعلّم المسائل ، ولذا لم يكونوا مطّلعين حتّى على كيفيّة صلاة الميّت . وعندئذٍ ، فكيف يمكننا القول إنَّ النبيّ قد بيّن جميع هذه المسائل لُامّته ؟ !
--> ( 1 ) - « الوافي » ج 3 ، ص 12 ، الطبعة الحجريّة ؛ وفي « الكافي » عن عدّة ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن عاصم بن حميد ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلَّمَ فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! وَاللهِ مَا مِنْ شَيءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إلَّا وَقَدْ أمَرْتُكُمْ بِهِ ؛ وَمَا مِنْ شَيءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّار وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ الرواية . وروي في ص 13 أيضاً من « الكافي » عن أحمد ، عن عليّ بن نعمان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي لَمْ أدَعْ شَيْئاً يُقَرِّبُكُمْ إلى الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إلَّا وَقَدْ نَبَّأتُكُمْ بِهِ - الرواية . ( 2 ) « جواهر الكلام » ج 10 ، ص 13 ، الطبعة الحروفيّة ، وذكر في الهامش أنَّ مصدرها « صحيح البخاريّ » ج 1 ، ص 124 و 125 .